تفعيل المجلس الوطني الفاسطيني

تفعيل المجلس الوطني الفاسطيني

بيد الأعضاء وليس فقط بيد الرئيس أو اللجنة التنفيذية

د. أنيس مصطفى القاسم

مقدمة

مشكلة انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني

1 – في مقدمة المشاكل التنظيمية التي يواجهها الشعب الفلسطيني هو هذا التغييب الكامل للمجلس الوطني، واذا استمر هذا الوضع فإن النتيجة هي فرض الموت البطيء على منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وفي مقدمتها المجلس الوطني ، بحيث تصبج المنظمة أو أوشكت أن تصبح كياناً معنوياً فقط، في أحسن الظروف، بعد هذا النضال الطويل المتواصل من أجل الاعتراف بها تعبيرا قانونيا وواقعيا على أرض الساحة الدولية عن وجود شعب هو الشعب الفلسطيني، وأن هذا الشعب له حقوقه غير القابلة للتصرف، ومن بينها حقه تقرير مصيره وفي مقاومة الاحتلال بكل الوسائل التي تقاوم بها الشعوب احتلال أراضيها. وترتب على هذا الوضع استمرار من بقي حياً من أعضاء اللجنة التنفيذية في موقعه لمدة تزيد على عشرين سنة يتصرف دون محاسبة أو مساءلة من المجلس، ودون انتخاب أعضاء جدد للجنة التنفيذية لمواكبة التطورات على الساحة الفلسطينية أو فيما يتعلق بالقضية ذاتها. وأدى تغييب الرقابة التي يمارسها المجلس الوطني الى شيوع الفساد بشكل انعكس سلباً على مكانة الشعب الفلسطيني من المنظورَيْن الاقليمي والدولي لدرجة أن الاتحاد الاوروبي، وهو أكبر داعم للسلطة الفلسطينية ماليا، أن وضع التصرفات المالية تحت وصايته ورقابته الفعلية. هذه اساءة كبيرة لشعب اشتهر أبناؤه بالاستقامة في المناصب المسئولة التي تولوها في شتاتهم. يضاف الى ذلك أن أعضاء من اللجنة التنفيذية قد تصرفوا بثوابت فلسطينية خلافا للمصلحة الوطنية ولقرارات المجلس الوطني، وبقوا مع ذلك أعضاء في اللجنة، الأمر الذي أضعف ثقة الشعب الفلسطيني لا في أولئك الأعضاء فقط وانما في اللجنة بكاملها.

2 – هذا الوضع لا يجوز أن يستمرلأن انفراط عقد المنظمة هو تفريط مرفوض بالمكاسب التي تحققت ودفع الشعب الفلسطيني من دماء ابنائه ومعاناتهم أكثر مما دفعه أي شعب آخر في مقاومة اغتصاب وطنه والدفاع عن حقوقه. ويجب الا يتوهم أحد أن السلطة الفلسطينية التي جاء بها اتفاق مرفوض أصلا مع سلطات الاحتلال تستطيع أن تحل محل منظمة التحرير. فهاهم ممثلوا الشعب الذين انتخبوا في انتخابات شهد العالم كله بنزاهتها وشفافيتها أصبحوا رهائن في معتقلات الاحتلال، تماما كما أصبح رئيسها ورئيس المنظمة المرحوم أبو عمار اسيرا محاصرا الى أن وقع تسميمه، كما أن الاحتلال يغتال من يشاء من قيادات الشعب الفلسطيني، ويصول ويجول في جميع الاراضي الفلسطينية غير عابئٍ لا بالسلطة ولا برئيسها ولا بالاتفاقيات التي سبق ابرامها وتحرص السلطة على التمسك بكل بنودها وقيودها.

3 – لقد تفاوضت المنظمات والفصائل بشأن المجلس الوطني، واتفقت، ولكن اتفاقها لم ينفذ حتى الآن، مهما كانت الاسباب، ولا يصح أن يترك مصير المجلس الوطني بيد المنظمات والفصائل، خاصة في حالة العجز هذه. فالفصائل والمنظمات ليست هي كل الشعب الفلسطيني، في حين أن المجلس الوطني هو للشعب الفلسطيني كله، وليس تحالفاً بين الفصائل والمنظمات، وهذه لها أعضاؤها الذين يمثلونها داخل المجلس، ولكن وجود المجلس وانعقاده وقيامه بواجباته ليس مرهونا باتفاقها ولا يتأثر بالخلافات التي تطرأ بينها. وقد أفتت اللجنة القانونية في المجلس الوطني أيام أن تشرفت برئاستها بأن أية اتفاقيات تتم بين الفصائل لا تكون ملزمة للمجلس. من حقها أن تعرض على المجلس هذه الاتقاقيات، وللمجلس أن يرى رأيه فيها بصفته ممثلا للشعب الفلسطيني كله وليس للفصائل فقط. فالمجلس يضم مستقلين أيضا، وكانوا هم في معظم الاوقات الاغلبية. والسؤال المطروح هل هناك امكانية دستورية وقانونية تتخطى العقبات وتؤدي الى إعادة الحياة لمؤسسات المنظمة، وفي طليعتها المجلس الوطني بوجه خاص؟

الحل في اطار الدستورية الفلسطينية

4 – تنص المادة 8 من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني على ما يلي: “مدة المجلس الوطني ثلاث سنوات، وينعقد دوريا بدعوة من رئيسه مرة كل سنة أو في دورات غير عادية بدعوة من رئيسه بناء على طلب من اللجنة التنفيذية أو من ربع أعضاء المجلس. فاذا لم يدع رئيس المجلس الى مثل هذا الاجتماع يعتبر الاجتماع منعقدا حكما بالمكان والزمان المحددين في طلب أعضائه أو طلب اللجنة التنفيذية”. وهذا النص يميز بين دورات عادية، وهذه يدعو اليها رئيس المجلس بناء على مسئوليته المباشرة عن عقدها، ثم هناك دورات غير عادية تكون فيها المبادرة إما من اللجنة التنفيذية وإما من ربع أعضاء المجلس، ويكون رئيس المجلس مسئولا عن توجيه الدعوة في الحالتين. فاذا لم يقم الرئيس بتوجيه الدعوة، ينعقد المجلس بدون دعوة من رئيسه في المكان والزمان المحددين في الطلب، أي أن اللجنة التنفيذية أو الاعضاء الذين تقدموا بالطلب يتوجهون هم مباشرة الى أعضاء المجلس ويخطرونهم بمكان وزمان الانعقاد، فاذا استجاب النصاب القانوني،وهو الثلثان، يكون الاجتماع صحيحا من كافة الوجوه ويكون المجلس قادرا على تصريف الاعمال وفقا لجدول الاعمال المحدد في الدعوة.

5 – هذه الاجراءات سليمة وسهلة التنفيذ لو كان للمجلس الوطني مقر ثابت معروف يتجه اليه الاعضاء سواء كانت الدورة عادية أو غير عادية. غير أن الوضع الفلسطيني لم يسمح حتى الآن بأن يكون للمجلس الوطني مقر ثابت ومعروف. ولذلك كانت اللجنة التنفيذية، ورئيسها بوجه خاص، المرحوم أبو عمار، يجري اتصالاته مع الدول العربية لاستضافة المجلس، وبعد أن كان يحصل على الموافقة من دولة من الدول كان رئيس المجلس يوجه الدعوة. واذا استحال ترتيب الاجتماع في احدى الدول، كان يعقد في مقر الجامعة العربية. ولا يمكن تحميل رئيس المجلس بأكثر من توجيه دعوة شكلية، وفاء بالتزامه القانوني، اذا لم تكن قد تمت ترتيبات الاستضافة هذه. فرئيس المجلس ليست لديه ميزانية خاصة يستطيع الاعتماد عليها لمواجهة التكلفة المالية التي لا مفر منها في كل دورة من دورات المجلس. وكما قلنا فإن الرئيس الراحل أبو عمار هو الذي كان يتكفل باقناع هذه الدولة العربية أو تلك أو الجامعة العربية باستضافة المجلس. ومع هذا فان رئيس المجلس يبقى هو المسئول الأول عن الدعوة للاجتماعات المنتظمة على الأقل والضغط على القيادة الفلسطينية لتهيئة الظروف المواتية لعقد الاجتماع. فاذا لم تثمر هذه الضغوط كان عليه أن يخطر أعضاء المجلس بأنه جاول تنفيذ التزامه القانوني ولكن حيل بينه وبين الوفاء به. في هذه الحالة يبرئ نفسه من المسئولية وينقلها للجنة التنفيذية وللاعضاء.

6 – لكن إذ لم يقم رئيس المجلس بتوجيه الدعوة فإن امكانية الانعقاد تظل قائمة، اذ أن النظام الاساسي للمنظمة قد احتاط لمنع رئيس المجلس من التحكم في اجتماعاته، وذلك بأن خول اللجنة التنفيذية حق الطلب من الرئيس توجيه هذه الدعوة، واذا قصرت اللجنة التنفيذية لسبب ما، كان من حق ربع الاعضاء طلب ذلك. وزاد النظام الاساسي في الاحتياط حرصا على انعقاد المجلس بأن نص صراحة على أنه اذا لم يستجب رئيس المجلس ولم يوجه الدعوة فان الاجتماع ينعقد بقوة القانون في المكان والزمان اللذين حددتهما اللجنة التنفيذية أو ربع الأعضاء، حسب الأحوال.

7– لقد مرت سنوات دون أن يقوم رئيس المجلس أو اللجنة التنفيذية بدعوة المجلس للانعقاد، وترتب على ذلك ما ترتب من نتائج يلمسها الجميع. وليس في الأفق ما يدل على أن هناك جدية لعقد المجلس من جانب اللجنة التنفيذية التي تتولى هي اتخاذ الترتيبات العملية والمالية للانعقاد. ولا نريد أن نخوض في الاسباب، ولكننا نود التأكيد على أن انعقاد المجلس ليس مرهونا باتفاقيات تجريها الفصائل فيما بينها، أو بتسوية أي خلافات أو تطورات داخل ساحة الفصائل أو الساحة الفلسطينية بوجه عام، وليس له أية علاقة بالخلافات التي طرأت بين فتح وحماس. وكما قلنا، فان المجلس الوطني هو مجلس الشعب الفلسطيني وليس مجلس الفصائل. كما أن النظام الاساسي لمنظمة التحرير قد احتاط للتطورات التي قد تطرأ على الساحة الفلسطينية وتقتضي ضم أعضاء جدد، وسنعالج هذا الجانب فيما بعد.

8 – نخلص مما تقدم أنه ازاء عدم انعقاد المجلس بدعوة من رئيسه أو من اللجنة التنفيذية فإن امكانية انعقاده ما زالت قائمة وذلك بأن يمارس ربع الأعضاء حقهم الذي ضمنه لهم النظام الاساسي فيطلبوا من رئيس المجلس دعوته للانعقاد، فاذا لم يقم بذلك ينعقد المجلس بقوة القانون في المكان والزمان اللذين يحددهما هؤلاء الأعضاء. ولا يحق لا للجنة التنفيذية أو رئيسها أو رئيس المجلس أو أية جهة أخرى الطعن في صحة الاجتماع اذا اتبعت هذه الاجراءات وتوفر النصاب القانوني لصحة الانعقاد. إن امكانية تأمين مشاركة ربع الاعضاء في الطلب من رئيس المجلس عقد دورة غير عادية ليست بالمهمة المستحيلة. فالفصائل الحريصة على عقد الاجتماع تستطيع أن تنشط في هذا الاتجاه بدلا من القاء اللوم على اللجنة التنفيذية، فلديها أولا ممثلوها في المجلس، وهناك أعضاء المجلس التشريعي الذين هم اعضاء في المجلس الوطني، واذا كان عددهم لا يكفي فليس من المستحيل تأمين عدد من المستقلين لاستكمال الربع المطلوب. وفي هذه الحالة عليها أن تسعى لتأمين مكان للاجتماع يكون مناسبا لغالبية الاعضاء، مع العلم بأن عدد أعضاء المجلس لم يعد كما كان. فقد التحق منهم من التحق بالرفيق الاعلى، كما أنه لا داعي لدعوة ضيوف أو مراقبين، اقتصادا في النفقات، وعلى الفصائل أن تتحمل هي نفقات أعضائها، فضلا عن أن عددا لا بأس به من أعضاء المجلس يتحملون هم تكاليف سفرهم واقامتهم.

ضم أعضاء جدد للمجلس الوطني وقضية الانتخابات

9 – قد يقال إن المجلس الحالي لا يضم فصائل ظهرت على الساحة الفلسطينية ولا يجوز تجاوزها. هذا صحيح، حيث أن المجلس يجب أن يضم ممثلين عن جميع القوى الفاعلة في المجتمع الفلسطيني.وقد احتاط النظام الاساسي للمنظمة لذلك بنصوص نبحثها في الفقرة التالية. ولكن من الصحيح أيضا أنه لا يجوز فرض شروط مسبقة على من يجوز له أن يكون عضوا، تفرض عليه قبول جميع ما سبق للمجلس أن اتخذه من قرارات أو رسمه من سياسات، أو أبرمته اللجنة التنفيذية من اتفاقيات، حيث أن قرارات المجلس وسياساته تتخذ بالأغلبية لا بالاجماع، ويحق لأي عضو الاعتراض عليها وعلى ما يبرم من اتفاقيات. وكذلك فإن الحكومات تتغير وتتغير كذلك الأغلبيات البرلمانية، وقد تتغير السياسات تبعا لذلك. المجلس الوطني هو برلمان الشعب الفلسطيني، والبرلمانات تضم أعضاء من جميع الاتجاهات، والانتخابات لا تأتي بأعضاء كلهم أو جلهم من اتجاه واحد، الا في ديار العرب. وفي المجلس الحالي ذاته تم الاعتراف رسميا بوجود معارضة. وقد جرى ذلك في دورة الجزائر عام 1988، وهي آخر دورة فاعلة للمجلس. في تلك الدورة أقر المجلس وثيقتين، الاولى وثيقة اعلان الاستقلال، وجرى اعتمادها بالاجماع. أما الثانية فكانت البيان السياسي الذي حدد سياسة المنظمة للمرحلة القادمة والذي كان على اللجنة التنفيذية تنفيذه. وهذه الوثيقة تعبر عن سياسة مرحلية، شأنها شأن أي بيان سياسي، ولذا فهي قابلة للتعديل أو الاستمرار وفقا لما يراه المجلس. وقد تمت الموافقة عليها بالاغلبية فقط، حيث كان هناك معارضة تولى قيادتها في ذلك الوقت المرحوم فقيد فلسطين الدكتور جورج حبش. وأقر المجلس مبدأ المعارضة كمعارضة معترف بها. هذه هي طبيعة العمل البرلماني التعددي السليم. أما محاولات فرض منظور معين على الجميع فذلك يتعارض تماما مع الديموقراطية البرلمانية التعددية التي تبناها الشعب الفلسطيني. وفي مسيرة المجلس الوطني لم يكن هناك اجماع الا على وثيقة اعلان الاستقلال. ولذا لا يصح فرض شروط على عضوية المجلس تتعلق بالرأي أو الموقف السياسي، وها هي اسرائيل مثال بارز على ذلك حيث يضم الكنيسيت أعضاء من أقصى اليمين المتطرف غاية التطرف الى ما دون ذلك، ومجلس الوزراء كذلك، أم إن الحلال لهم حرام علينا، والديموقراطية مفخرة لهم ومَعَرَّةً لنا؟.

اجراءات ضم أعضاء جدد

10 – تعرضت لذلك المادة 32 من النظام الاساسي لمنظمة التحرير، فنصت على ما يلي: “يحق للمجلس الوطني، وتعود له وحده صلاحية ضم أعضاء جدد اليه من حين لآخر، حسبما يرى ذلك ملائما، وبحسب ما تمليه متطلبات معركة التحرير، ومقتضيات تعميق الوحدة الوطنية، في ضوء أحكام الميثاق الوطني، وذلك وفق نظام تقدمه اللجنة التنفيذية في الدورة المقبلة”. ولا أذكر أن اللجنة التنفيذية تقدمت بهذا النظام للمجلس، ولكن كان هناك عرف قد استقر وهو أن يتم الضم بالاتفاق بين مكتب رئاسة المجلس واللجنة التنفيذية. ومع ذلك يبقى الأصل، وهو حق المجلس الوطني في ضم أعضاء جدد مراعاة للاعتبارات الواردة في المادة المذكورة، وهو حق محصور في المجلس الوطني. وبناء عليه يمكن للمجلس أن ينعقد بأعضائه الباقين الحاليين، وفي مقدوره في الجلسة الاولى أن يضم أعضاء جددا. وقد ضم المجلس أعضاء جددا أثناء مسيرته، وهذا هو السبب في تضخم عدد الأعضاء. وهذا النص لا يترك ضم الاعضاء الجدد للمساومات بين الفصائل، وانما الذي يبت فيه نهائياً هو المجلس نفسه بقرار منه، بعد أن يستمع الى مبررات الضم. إن تطبيق هذه المادة يعين على عقد اجتماع للمجلس الوطني ليقوم بدوره في مراجعة السياسات السابقة التي اتخذها في ضوء تغير الظروف، ويكون مناسبة لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، ومساءلة اللجنة التنفيذية الحالية ومحاسبتها بطريقة دستورية سليمة، ويتيح في الوقت ذاته ضم أعضاء جدد لمشاركة القوى التي جدت على الساحة الفلسطينية، في انتظار انتخاب مجلس جديد.

موضوع الانتخابات

11– تتعالى اصوات مطالبة باجراء انتخابات للمجلس الوطني. وهذا مطلب سليم، يتمشى مع ما نصت عليه المادة 5 من النظام الاساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث جاء فيها أن يكون انتخاب الاعضاء “عن طريق الاقتراع المباشر من قبل الشعب الفلسطيني بموجب نظام تضعه اللجنة التنفيذية لهذه الغاية”. غير أن هذا النص قد تعذر تنفيذه تنفيذا كاملا، ذلك أنه، بعد اعلان قيام منظمة التحرير في القدس عام 1964 واقرار الميثاق الوطني والنظام الاساسي لمنظمة التحرير، تَقَدَّم المرحوم الاستاذ أحمد الشقيري (أبو مازن) بتقريره للقمة العربية وطلب أن يسمح له باجراء انتخابات للمجلس الوطني، فأحاله الرؤساء للتفاوض مع كل دولة عربية على حدة. وطاف أبو مازن، رحمه الله، بين هذه الدول، فلم توافق دولة واحدة على اجراء هذه الانتخابات من قبل الفلسطينيين المقيمين في أراضيها. ومن هنا جاء الاختيار بدلا من الانتخاب، مع مراعاة تمثيل الفئات والفصائل والاتحادات والجاليات والفعاليات المستقلة قدر المستطاع. فهل تغيرت الأوضاع؟ وهل سيسمح للفلسطينيين في الافطار العربية أن يجروا انتخابات حرة نزيهة، تحت رقابة دولية كتلك التي أجروها عام 2006؟ وعلى أي حال، هل من مصلحة القضية أن يظل المجلس الوطني معطلا وأن تستمر الأوضاع على ما هي عليه الى أن تتاح فرص الانتخاب؟ المجلس الحالي لا يزال قائما بالرغم من مضي المدة، ذلك لأن المادة 6(أ) من النظام الاساسي لمنظمة التحرير تنص على أنه “اذا تعذر اجراء الانتخابات الخاصة بالمجلس الوطني استمر المجلس الوطني قائما الى أن تتهيا ظروف الانتخابات.” كما أن الفقرة (ب) من نفس المادة تنص على أنه ” اذا شغر مقعد أو أكثر في المجلس الوطني لأي سبب من الاسباب، يعين المجلس العضو أو الأعضاء لملء المقاعد الشاغرة”. يضاف الى ذلك أن أعضاء المجلس التشريعي المنتخب هم أعضاء في المجلس الوطني، وأن عددا من الجاليات الفلسطينية في الشتات قد نظمت نفسها وانتخبت مجالس ادارتها وبالامكان ضم أعضاء منها لملء المقاعد التي شغرت. انني أخشى أن يطول الانتظار اذا رُبِطَ انعقاد المجلس باجراء انتخابات، في حين أن المجلس اذا اجتمع يستطيع اتخاذ القرارات والترتيبات لانتخاباتٍ لمجلس جديد، ويمارس في الوقت ذاته اختصاصاته الأخرى الى أن يأتي المجلس المنتخب.

النتيجة

النظام الاساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية قد وضع القواعد لانعقاد المجلس وضم أعضاء جدد، واذا طبقت فان المجلس يمكن أن ينعقد دون تأخير. وما على اللجنة التنفيذية ورئيسها أو ربع أعضاء المجلس الا أن ينشطوا بجدية لتحقيق ذلك.

نشرت في القدس العربي في 3 مايو 2008 تحت عنوان “تغييب المجلس الوطني الفلسطيني يعني الموت البطيء لمنظمة التحرير”

رئيس لجنة الميثاق والأنظمة في المؤتمر التاسيسي لمنظمة التحرير، ورئيس اللجنة القانونية سابقا في المجلس الوطني الفلسطيني.

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s